الشيخ عبد الله البحراني
654
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها « 1 » ، وتمام منن أولاها « 2 » ، جمّ « 3 » عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها « 4 » ، وتفاوت عن الإدراك أبدها « 5 » ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها « 6 » واستحمد إلى الخلائق بإجزالها « 7 » ، وثنى بالندب إلى أمثالها « 8 » ؛
--> ( 1 ) السبوغ : الكمال ، والآلاء : النعماء جمع إلى - بالفتح والقصر - وقد يكسر الهمزة ، وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد ؛ ( 2 ) أولاها : أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل . ( 3 ) وجمّ الشيء : أي كثر والجمّ : الكثير والتعدية بعن لتضمين معنى التعدّي والتجاوز ؛ ( 4 ) الأمد - بالتحريك - الغاية المنتهى ، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها . فالمراد بالأمد إمّا الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة ، أو الأمد الحقيقي لكلّ حدّ من حدودها المفروضة ويحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها ، وقد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى . وقال في النهاية : في حديث الحجّاج ، قال للحسن : ما أمدك ؟ قال : سنتان من خلافة عمر ، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته ، وللإنسان أمدان : مولده وموته ، انتهى . وإذا حمل عليه يكون أبلغ ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم ، قال الفيروزآبادي : الأمد : المملو من خير وشرّ والسفينة المشحونة . ( 5 ) التفاوت البعد ، والأبد الدهر والدائم والقديم الأزلي ، وبعده عن الإدراك لعدم الانتهاء ؛ ( 6 ) وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها : يقال : ندبه للأمر ، وإليه فانتدب أي دعاه فأجاب ؛ واللام في قولها لاتّصالها لتعليل الندب : أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم وجعل اللام الأولى للتعليل ، والثانية للصلة . وفي بعض النسخ : لإفضالها ، فيحتمل تعلّقه بالشكر ؛ ( 7 ) أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم وإكمالها عليهم ، يقال : أجزلت له من العطاء أي أكثرت وأجزاك النعم كأنّه طلب الحمد ، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم ، وعلى التقديرين التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجّه وهذه التعدية في الحمد شائع بوجه آخر يقال : أحمد إليك اللّه قيل : أي أحمده معك ، وقيل : أي أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إيّاها ، ويحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد ، يقال : فلان يتحمّد عليّ ، أي يمتنّ فيكون إلى بمعنى على وفيه بعد ؛ ( 8 ) أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيويّة ، ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاخرويّة أو الأعمّ منها ، ومن مزيد النعم الدنيويّة ؛ ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان والمعروف وهو إنعام على المحسن إليه وعلى المحسن أيضا ، لانّه به يصير مستوجبا للاعواض والمثوبات الدنيويّة والاخرويّة . منه ( ره ) .